الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة "زواج المتعة" بين الرياضة والسياسة..وحروب الأحلاف

نشر في  05 جويلية 2017  (15:14)


منذ سنوات قليلة مضت، طرح في الشارع الرياضي بتونس تساؤل حول "زواج المتعة" بين الرياضة والسياسة، بعد أن شهدت الأحزاب غزوا ملفتا من وجوه رياضية..والعكس صحيح بعد أن استهوت عضوية الأندية وحتى رئاستها بعضا من الوجه السياسية التي احتكرت الأضواء في زمن ما بعد الثورة وان كانت جمعت بين الجيد والسيء لعدة عوامل يطول شرحها وأدت بنا الى مثل "الموزاييك" الذي يسود في واجهة الأحداث.
في الأثناء لم تكن الزيجة ناجحة على أفضل شكل، خاصة أن البعض استعمل النوادي الرياضية وحتى جماهيرها مطية للتسلق السياسي وتبييض الأفعال والأقوال، وكان طبيعيا أن تطفو على سطح الأحداث عدة اشكالات عويصة تداخلت خلالها الأهواء والانتماءات بحقائق قطعية تؤكد أن البلاد تعيش فوضى حقيقية لا مناص بعد كل ما جد في أن يقع الفصل بين المهام وذلك بتفعيل المرسوم القانوني الذي يمنع ازدواجية المهام وتعدد الحقائب والصفات بين رياضي وسياسي..ولمن يرى غير ذلك فانه مطالب بالاطلاع على تجارب في بلدان أكثر تقدما على غرار ما حصل لبرنار تابي في مرسيليا وسيلفيو برلسكوني في ميلان..وهو كاف للاستدلال على أن الفشل آت لا ريب في ذلك، بل غالبا ما كانت النهايات مقترنة بالفضائح المدوية..
في تونس، كان السير عكس التيار ملائما للكثيرين ممن اختاروا الاحتماء بجلباب الرياضة للاستقواء سياسيا، وحتى في الاتجاه المخالف بالتدثر بغطاء حزبي لدى البعض لأجل البحث عن تعاظم الدور والنفوذ رياضيا، وفي كلتا الحالتين تبدو الخسائر جمة ..
ما جرنا الى الخوض في مثل هذه التفاصيل،هو العقاب الحاد الذي تعرض له النادي الافريقي جراء وجود سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر على رأسه، فعديد القراءات والتلميحات تفيد أن الخلاف المعلن بين الرياحي ومنظوريه في السلطة الحاكمة خلف فتورا في العلاقة يبدو أن تداعياته الرياضية صارت تتضخم ( رغم التدارك السريع برفع العقلة عن أرصدة الافريقي)..ولئن كان هذا المجال لا يسمح بتقييم سياسات واختيارات الرياحي سياسيا ورياضيا والغوص فيها وكذا الحال للعشرات ممن جمعوا بين الرياضة والسياسة في بلادنا، فان الواضح كاستخلاص لما يجري أن ازدواجية المهام عادت بالوبال على ناد رياضي عريق بحجم النادي الافريقي..
كل التحاليل والنتائج التي خلص اليها المشهد الرياضي وأيضا السياسي تثبت أن ما يحصل يتطلب فصلا عاجلا في المهام..وأن نتجه الى ترييض السياسة ولا العكس بتسييس الرياضة، فكما يطالب البعض بالفصل بين الدعوي والسياسي لدى الحركات الدينية، وأيضا تطبيق "اللائكية"، فان الرياضة التونسية عانت يدا وقدما واختصاصات فردية من محاولات الهيمنة وبسط اليد من قبل وجوه سياسية أو حتى أحزاب توزع الغنائم والألقاب والمناصب بناء على علاقات مصلحية وحزبية ضيقة.. وهذا هو المسلك الوحيد لخلاص رياضتنا من عباءة التوصيات والاملاءات حتى تتحرر من انكماشها وتستعيد مصداقية مهدورة بين أوامر الحاكمين وتطبيق حرفي من المسؤولين والحكام لدواع عقابية أو نفعية وهو ما يختلف باختلاف الطرف المعني.
المنطق والوقائع يفرضان الاسراع في تفعيل المرسوم "المجمد" حتى لا يكون تجميد الأموال وتنفيذ العقل انتقائيا بحتا..فالاحتراف والديمقراطية كمفهومين يملآن رؤوسنا ضجيجا يتطلبان الفصل القطعي بين الأهواء والمفروض تطبيقه عمليا..وحتى تكون رياضتنا مستقلة عن كل التوصيات فانه من الواجب أن تفصل عن دفاتر الساسة والمحيطين بهم حتى لا تستفحل الأزمة بتواصل اعتماد سياسة المكيالين والأحلاف والصداقات التي لا تدوم طويلا في عرف السياسة..

طارق العصادي